الصالحي الشامي

404

سبل الهدى والرشاد

رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارق يعني يوم حنين ، وهو على بغلة شهباء ، وفي لفظ : بيضاء أهداها له فروة بن نعامة الجذامي . وروى ابن أبي شيبة عن ابن أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه أن ملك أيلة أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء ، وكساه رسول الله صلى الله عليه وسلم بردة وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى عمر بن عبد الله الأنصاري في جزئه عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأخذ القوم في عقبة ، أو ثنية قال : فكان الرجل إذا ما علاها قال : لا إله إلا الله والله أكبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيها الناس إنكم لا تدعون أصم ، ولا غائبا ) ، وهو على بغلة يعرضها ، فقال : ( يا أبا موسى ) ، أو ( عبد الله بن قيس ، ألا أعلمك كلمة من كنوز الجنة ؟ ) قلت : بلى ، قال : ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) ( 1 ) . الثالثة : بغلة أهداها ابن العلماء وهو بفتح العين المهملة ، وإسكان اللام ، وبالمد ، قاله النووي ، والقرطبي ، وزاد وهو تأنيث الأعلم ، مشقوقة الشفة العليا . وروى مسلم أول الفضائل والبخاري في كتاب الجزية والموادعة بعد الجهاد عن أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك فذكر الحديث ، وقال فيه وجاء رسول ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب ، وأهدى له بغلة بيضاء ، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأهدى له بردة رواه أبو نعيم في المستخرج ، ولفظه وأهدى ملك أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغله بيضاء ، فكساه برداء ، وقال أبو نعيم : بردة ، وكتب له ببحرهم ، قال علي بن محمد بن الحسين بن عبدوس : كانت طويلة محذوفة ، كأنما تقوم على رمال ، حسنة السير فأعجبته ، ووقعت منه ، وهي التي قال له فيها علي بن أبي طالب حين خرج عليها : كأن هذه البغلة قد أعجبتك يا رسول الله ، قال : ( نعم ) ، قال : ( لو شئت لكان لك مثلها ) ، قال : وكيف ؟ قال : ( هذه أمها عربية ، وأبوها حمار ولو أنزينا حمارا على فرس لجاءت بمثل هذه ) ، فقال : إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون . وروى ابن سعد عن علي رضي الله تعالى عنه قال : أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة ، فقلنا : يا رسول الله إنا أنزلنا الحمر على خيلنا فجاءتنا بمثل هذه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون ) . الرابعة : بغلة أهداها له كسرى ، فركبها بحبل من شعر ، ثم أردف ابن العباس خلفه رواه في تفسير قوله تعالى : ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ) من سورة الأنعام ، قال

--> ( 1 ) أحمد 4 / 407 ، 418 .